أحمد بن الحسين البيهقي
388
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فأبوا أن يقروا بذلك فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملاً على الحسن والحسين في خميل له وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة وله يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبه يا عبد الله بن شرحبيل ويا جبار بن فيض قد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأي وإني والله أرى أمراً مقبلاً إن كان هذا الرجل ملكاً مبعوثاً فكنا أول العرب طعن في عينه ورد عليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور قومه حتى يصيبونا بجائحة وإنا لأدنى العرب منهم جواراً وإن كان هذا الرجل نبياً مرسلاً فلا عناه فلا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك فقال له صاحباه فما الرأي يا أبا مريم فقد وضعتك الأمور على ذراع فهات رأيك فقال رأي أن أحكمه فإني أرى رجلاً لا يحكم شططاً أبداً فقالا له أنت وذاك فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني قد رأيت خيراً من ملاعنتك فقال وما هو قال شرحبيل حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا فهو جائز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل ورائك أحد يثرب عليك فقال شرحبيل سل صاحبي فسألهما فقالا له ما ترد الوادي ولا تصدر إلا عن رأي شرحبيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر أو قال جاحد موفق